عماد الدين خليل
15
دراسة في السيرة
تفسيرية تشير إلى أن الأحابيش من ضمن العبيد ، بينما نجد في عبارة ( الأحابيش ومن أطاعهم - أي القرشيين - من قبائل كنانة وأهل تهامة ) أن ( الواو ) تدل على تمييز تام . ولكن لماذا يفعل لامانس ذلك ؟ يبدو أنه يؤكد تحقيق النظرية التي يحاول التدليل عليها » « 1 » . ونحن نستطيع أن نحصل على عشرات ، بل مئات ، من هذا ( الانتقاء الكيفي ) أو التفسير ( الاختياري ) للنصوص التاريخية في كثير من كتب المستشرقين وبخاصة أجيالهم الأولى . فبروكلمان - على سبيل المثال - لا يشير إلى دور اليهود في تأليب الأحزاب على المدينة ، ولا إلى نقض بني قريظة عهدها مع الرسول صلى اللّه عليه وسلم في أشد ساعات محنته ، ولكنه يقول « ثم هاجم المسلمون بني قريظة الذين كان سلوكهم غامضا على كل حال » « 2 » . ويتغاضى ( إسرائيل ولفنسون ) عن حادثة نعيم ابن مسعود في معركة الخندق كسبب في انعدام الثقة بين المشركين واليهود « 3 » ، ولعله يريد أن يوحي بذلك أن اليهود لا يمكن أن يخدعوا ! ! ودرمنغم يشير هو الآخر ، وبوضوح أشد ، إلى الأزمة المنهجية التي تعرّض معظم البحاث الغربيين عن حياة الرسول صلى اللّه عليه وسلم لأخطاء لن يغفرها العلم ، وكيف أنها في العقود الأخيرة - بدأت تخف تدريجيا . إن سيرته - يقول درمنغم - « تحاط في زماننا بكثير من التحفظات ، ولا ريب في مجاوزة النقد للحد أحيانا على وجوه مختلفة مع الأسف ، ولكن من المؤكد أنه لا يحدث اليوم عن حياة محمد بتعابير ووجهات نظر كالتي جاءت في كتب التراجم الأخيرة التي ظهرت في المكتبة الفرنسية منذ خمسين سنة ككتاب واشنطن أرفنج » ، ويمضي درمنغم إلى القول بأنه « جد في البحث العلمي بعض العلماء في القرن التاسع عشر ومنهم كوسان دوبرسفال وموير وفيسل ومرغليوث ونولدكه وشپرنجر وهورغرنجه ودوزي ، ثم تناوله - أي النبي صلى اللّه عليه وسلم - مؤخرا كايتاني ولا مانس وماسنيون ومونته وكازانوفا وبيل وهوار وهوداس وأرنولد ومارسيه وغريم وغولدسيهر وغودفروا ومونبيه وغيرهم . ومن المؤسف حقا أن غالى بعض هؤلاء المتخصصين في النقد أحيانا ، فلم تزل كتبهم عامل هدم على الخصوص . . ومن المحزن ألا تزال النتائج التي انتهى إليها
--> ( 1 ) محمد في مكة ص 242 - 243 . ( 2 ) تاريخ الشعوب الإسلامية ص 53 - 54 . ( 3 ) تاريخ اليهود في بلاد العرب ص 145 - 146 .